حان الوقت لتتقدم مصر ويصبح الجميع مثل محمد صلاح

International Monetary Fund (IMF)
International Monetary Fund (IMF)

ألقى ديفيد ليبتون، النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، محاضرة بعنوان" الاقتصاد المصري: النمو وخلق الوظائف" والتي نظمتها كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة هذا الشهر، وذلك لمناقشة التوقعات تجاه الاقتصاد المصري بالإضافة إلى الفرص المستقبلية للنمو وخلق فرص العمل. قال ليبتون "أعتقد أن الوقت قد حان ليكون الجميع مثل محمد صلاح"، في إشارة إلى "الملك المصري" الذي يشغل أذهان الجميع.

استناداً إلى تجربة محمد صلاح للتحول إلى الدوري الممتاز لمواجهة المنافسة الدولية في كرة القدم، أبرز ليبتون أهمية توسيع المنافسة في مصر، قائلاً "عندما نتنافس ضد بعضنا البعض، فإن مستوى كل منا سيتحسن. وهذا هو نوع المنافسة التي يحتاجها القطاع الخاص المصري."

قام ليبتون بالمجيء إلى مصر في زيارة مع آخرين من صندوق النقد الدولي لحضور مؤتمر لممثلي الصندوق، بالإضافة إلى قادة في مجالي الأعمال والسياسة من مصر وحول العالم وذلك لتبادل الأفكار حول الاستراتيجيات الناجحة للنمو الاقتصادي في مصر.

وهي في منتصف برنامج الدعم الذي تبلغ قيمته 12 مليار دولار أمريكي مع صندوق النقد الدولي، نجحت مصر في الخروج من "منطقة الخطر المالي" التي كانت تقترب منها في عام 2016 وفقاً لليبتون، وينصب التركيز الآن على التأكد من أن الاستقرار يتحول إلى مزيد من النمو. أكد ليبتون "إن المخاطر أو المشكلات التي تقع فيها بعض الدول تحدث عند هذا المنعطف الخطير. تشعر تلك الدول وكأنها حققت ما يجب عليها إنجازه وتبدأ في تخفيف السياسات والارتخاء. إن الأمر يشبه ركوب الدراجة واتخاذ القرار أنه لا بأس أن تتوقف عن التبديل. ولكن إذا قمت بذلك، في النهاية، ستتباطأ دراجتك وتبدأ في التأرجح".

السؤال الرئيسي الذي تناوله ليبتون في حديثه هو كيف يمكن لمصر أن تعمل نحو تحقيق نمو اقتصادي ومالي أكثر ديناميكية يقوده القطاع الخاص. ومع ذلك، حتى في ظل التحديات التي تواجهها، يرى ليبتون عدداً من الفرص حيث "تكمن بذور حل المشكلة بداخلها."

أوضح ليبتون أن التحدي الرئيسي الذي تواجهه مصر هو التعامل مع العدد الضخم من الشباب و700,000 مصري يدخلون سوق العمل كل عام، بالإضافة إلى العاطلين عن العمل أو العاملين في القطاع غير الرسمي. أكد ليبتون "إذا أمكن إدماج الأشخاص العاطلين عن العمل أو الذين يعانون من نقص التشغيل في الاقتصاد على مدار العشرة أو الخمسة عشر أعوام القادمة بالنسبة المئوية ذاتها التي تحققت في بلدان مماثلة متوسطة الدخل، ستتمكن البلاد من تحقيق نمو يتراوح بين 6 % و8%."

بالنسبة لليبتون، فإن الطريقة الوحيدة لتحقيق زيادة في عدد الوظائف بالمستوى المطلوب هي تحسين الفرص في القطاع الخاص. ولكي تترك مجالاً لتنمية القطاع الخاص، لابد من تعيين حدود واضحة بين القطاعين العام والخاص. وقد ذكر أن هناك عدداً قليلاً نسبياً من الأنشطة التجارية الجديدة في مصر، مضيفاً أن بعض من الشركات التي تنشأ لا تنمو سريعاً. قال ليبتون "إن تأسيس الأعمال التجارية ونموها يعوقهما قلة الفرص والمنافسة"، مشيراً إلى الحاجة إلى مزيد من المنافسة على الصعيدين المحلي والدولي.

وحتى مع كل هذا العمل المقرر القيام به، ذكر ليبتون أنه لا ينبغي علينا إغفال حجم النجاح الذي حققه برنامج صندوق النقد الدولي في مصر. وأكد ليبتون على الخطوات الرئيسية التي اتخذتها البلاد نحو تحقيق الاستقرار في البداية، حيث تجاوزت التحديات المالية الرئيسية ومن ثم تفادت الدخول إلى "منطقة الخطر". لقد أرسى الاستقرار الاقتصادي الأساس اللازم لنمو الاقتصاد بشكل مستدام وفقاً لليبتون، قائلاً "يجب علينا ألا نقلل من أهمية الإنجازات التي تمت إذ أن هناك الكثير من الدول التي لا تتمكن من تحقيق ذلك ولا تتمكن من الوصول إلى هذا الحد".