أوائل خريجي منحة يوسف جميل في القيادة العامة

تميزتأم كلثوم البدوي، أول خريجة من برنامج منحة يوسف جميل في القيادة العامة بكلية الشئون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، بشغفها الكبير لمساعدة الآخرين والرغبة في إحداث فرق في خدمات الرعاية الصحية على وجه الخصوص. وقد ساعدت تجربة البدوي بالجامعة على اكتساب الكثير من المهارات والخبرة لتحقيق هذه الهدف.
أُطلقت منحة يوسف جميل في القيادة العامة بفضل الهبة السخية التي قدمها يوسف جميل، صديق وخريج الجامعة في عام 1968. تهدف المنحة إلى بناء قدرات الشباب المصري المؤهل، ذي الكفاءة والجدارة في مجالات السياسة العامة، والإدارة العامة، والشئون الدولية، والصحافة والإعلام، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي المقارن، وذلك لكي يتمكنوا من الاضطلاع بالأدوار القيادية التي تساهم في إحداث تغييرات إيجابية في المجتمع المصري. فمنذ إطلاق المنحة في عام 2012، قُدم الدعم لأول دفعة بهاوالمكونة من اثنين وعشرين طالب من طلاب الدراسات العليا، وذلك خلال عامهم الأول بكلية الشئون الدولية والسياسات العامة. وستواصل المنحة تقديم الموارد اللازمة لدعم عدد ثلاثمائة طالب في اثنتي عشر دفعة، حيث يبلغ عدد الطلاب في كل دفعة حوالي 25 طالب، هذا بالإضافة إلى توفير ثلاثة مناصب إضافية في هيئة التدريس، وإتاحة الفرصة لخمسة وعشرين طالب من الدفعة الواحدة للدراسة بالخارج، وكذلك تحمل تكاليف العاملين وأية تكاليف أخرى مرتبطة بالمنحة.
اكتسبت البدوي قدراً كبيراً من المعرفة والمعلومات القيمة خلال دراستها للحصول على درجة الماجستير في الإدارة العامة بالجامعة في مجال تحسين جودة خدمات الرعاية الصحية التي تقدم للمرضى. وقد أنهت البدوي رسالتها العلمية تحت عنوان "حماية الفقراء وتخفيف الأعباء المالية المتعلقة بالصحة: تقييم إطار العمل المؤسسي القانوني في مصر،" تحت إشراف خالد أمين، أستاذ مساعد بكلية الشئون الدولية والسياسات العامة بالجامعة، وأستاذ غير متفرغ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة. تقول البدوي "منحتني دراستي لبعض المواد مثل التمويل، والموارد البشرية، والإدارة الإستراتيجية، وإدارة السياسات، الكثير من الخبرة ودفعتني أكثر للعمل بكد لإحداث تأثير ملموس في مجال اهتمامي."
إن شغف البدوي لمساعدة الآخرين قد شجعها على التطوع في الكثير من الأنشطة المتصلة بقطاع الصحة. فبعد تخرج البدوي من كلية الصيدلة بجامعة عين شمس، اشتغلت بالشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات أو "فاكسيرا" وعملت على مساعدة الآخرين في الحصول احتياجاتهم الأساسية من الرعاية الصحية الوقائية. وأثناء عمل البدوي في "فاكسيرا"، كان اهتمامها منصباً على تحسين جودة هذه المنتجات، موضحة "تمكنت من القيام بذلك عن طريق التغلب على التحدي الرئيسي الذي كنا نواجهه، ألا وهو نقص المواد الخام."
بعد تجربتها المثمرة في "فاكسيرا"، قررت البدوي الانتقال إلى العمل في مجال آخر يكون أكثر استراتيجية ويتيح لها الفرصة للمشاركة في عملية صنع القرار. وانضمت البدوي إلى الأمانة العامة بوزارة الصحة والسكان في عام 2008، حيث أُتيحت لها الفرصة للمشاركة في عملية صنع القرار. تقول البدوي "كان من بعض المهام والمسئوليات التي أقوم بها المشاركة في صياغة خطة التدرج الهرمي الإستراتيجية بالأمانة العامة، والعمل مع ممثلي الوزارات الأخرى في مكافحة الاتجار بالبشر، والعملبشكل وثيق مع المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية، والمنظمة الدولية للهجرة، ومنظمةHope الدولية ، وتنسيق المشروعات المختلفة في مجال إصلاح القطاع الصحي، هذا بالإضافة إلى العمل مع المنظمات غير الحكومية والأحزاب لتحليل الرؤى والبرامج الخاصة بهم والتي تتعلق بمجال الصحة، وذلك لمشاركة هذه المعلومات مع الأطراف المعنية بوزارة الصحة والسكان. فقد أدت هذه الجهود والفرص والتحديات جميعها إلى معرفة واكتساب البدوي للكثير من المهارات الإدارية، فقد أصبحت إيجابية، ومبتكِرة، وقادرة على العمل تحت ضغط، ولديها القدرة على التحليل، ومثابرة، ولديها الاستعداد لحل المشكلات.
وفي عام2010، شاركت البدوي في البرنامج التنفيذي للإدارة بكلية هارفرد للصحة العامة بالولايات المتحدة الأمريكية، وتقول البدوي "من خلال عملي هناك، أصبحت أفهم تماماً التحديات التي تواجه صانعي القرار في قطاع الصحة العامة مثل كيفية توفير خدمات صحية عالية الجودة اقتصادية. أعتقد أن المدير الكفء هو الذي يحقق الحد الأمثل للاستفادة من الموارد المتاحة، وذلك للتغلب على مثل هذا التحدي في دولة نامية مثل مصر، ولاسيما بسبب الظروف الاقتصادية الأخيرة."
تعمل البدوي حالياً في مشروع خاص بتوفير الدواء وأيضاً في الصندوق المركزي لصحة الأسرة، وهو الأمر الذي أتاح لها الفرصة للعمل في شراكة مع القطاع الخاص لتقديم خدمات عالية الجودة. ونتيجة لتجربتها في القطاع العام، تشعر البدوي بالأسف بسبب فقدان الكثير من موظفي القطاع العام المصري للخلفية الأكاديمية أو العملية اللازمة للمساهمة في تحسين أداء جهات العمل التابعين لها. ولذلك، توصي البدوي بشدة لزملائها وتحثهم على التقدم لمنحة يوسف جميل في القيادة العامةلتحسين أدائهم في العمل، وكذلك أداء المؤسسات التي يعملون بها.