كلية التعليم المستمر تحتفل بمرور 90 عاماً على تأسيسها

احتفلت كلية التعليم المستمر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بمرور تسعين عاماً على تقديم خدمات تعليم الكبار في مجالات عديدة. تأسست كلية التعليم المستمر في عام 1924 وكانت تعرف حينئذ بقسم الامتداد الذي وضع التصور الأول له الدكتور تشارلز واطسون، رئيس ومؤسس الجامعة، ليكون هذا القسم وسيلة الجامعة لمد خدماتها لتصل إلى الجمهور وذلك عن طريق إنشاء برنامج خدمات عامة لإلقاء المحاضرات، وتقديم دورات دراسية أو أعمال ميدانية مسائية. ومن ثم، تأسس قسم الامتداد قبل سنة واحدة من تقديم دورات دراسية معتمدة بالجامعة.

وبهذا التنوع في البرامج الدراسية والدورات التدريبية، أصبحت كلية التعليم المستمر تجسيداً حقيقياً لحلم واطسون عن الجامعة للوصول لنطاق كبير من المجتمع المصري وتقديم الخدمات لهم. وفي هذا السياق، أوضحت دينا برعي، عميد كلية التعليم المستمر، أنه "عبر كلية التعليم المستمر، تفتح الجامعة أبوابها أمام آلاف المصرين سنوياً"، كما أضافت أن الدافع الرئيسي للكلية هو تلبية احتياجات سوق العمل.

ويذكر لورنس آر ميرفي في كتابه (الجامعة الأمريكية بالقاهرة من 1919 إلى 1987) أن القسم بدأ نشاطه في صورة منتديات لإلقاء المحاضرات وفتح النقاش حول قضايا معاصرة من قبل كبار المتحدثين مثل الدكتور طه حسين، هذا فضلاً عن عرض الأفلام التي تدور حول موضوعات عامة مثل الفن، والمعمار، والطيران، والرعاية الاجتماعية، والصحة العامة في مصر. وبجانب تقديم المحاضرات، عمل القسم على النهوض بصحة المواطنين من خلال إجراء مسابقات صحية في القرى، وعمل حملات للوقاية من فقد البصر. وبحلول منتصف أربعينيات القرن الماضي، أصبح القسم "كلية مسائية" تقدم خدمات تعليمية للطلاب الذين أنهوا تعليمهم ورغبوا في الحصول على درجة علمية أخرى. وبعد مرور عشرين عاماً تقريباً، تغير اسم المركز إلى قسم الخدمة العامة، وقد قدم هذا القسم برامج دراسية مسائية (خارج نظام الساعات الدراسية) في الدراسات التجارية، وتثقيف المستهلك، وكتابة المسرحيات، ودراسات اللغة، والإدارة، والمحاسبة، والسكرتارية، والفنون الجميلة، والتربية الأسرية. وأبرزت هذه المحاضرات والندوات التي قدمتها الجامعة، تحت رعاية بعض المؤسسات، بالإضافة إلى العروض العامة للأفلام، والمعارض الفنية، النواحي الثقافية في مصر والعالم العربي.

وفي ثمانينيات القرن الماضي، شهد المركز نمواً كبيراً تحت قيادة رالف نيلسون مدير المركز، حيث اتسع نطاق الخدمات المقدمة في مجالي اللغة العربية والدراسات التجارية، وصممت الجامعة مناهج خاصة بها لتدريس اللغة الإنجليزية كي تناسب احتياجات الناطقين باللغة العربية، وقدمت شهادات مهنية تستمر مدة دراستها سنة أو سنتين وليس مجرد دورات دراسية منفردة، وبدأت في تطبيق أساليب تقييم لأعضاء هيئة التدريس، وأجرت أيضاً اختبارات إجادة اللغة الإنجليزية للالتحاق بها، وأُنشئ مبني مصر الجديدة، الذي يقع خارج نطاق الحرم الجامعي، لاستيعاب أعداد الطلاب المتزايدة. وأشار ميرفي في كتابه أن نيلسون ركز نشاط قسم الخدمة العامة في تطوير البرامج المهنية، وتحسين كافة الدورات والبرامج الدراسية.

وفيما بعد، تغير اسم قسم الخدمة العامة وأصبح مركز تعليم الكبار والتعليم المستمر، واتسع نطاق خدماته خلال فترة رئاسة ريتشارد بيدرسون، حيث قدم المركز برامج مهنية كاملة الدوام في أماكن مختلفة داخل مصر كالإسكندرية وطنطا، وفي محيط الشرق الأوسط كالسعودية وأبو ظبي. وفي العام الأكاديمي 2006 – 2007، أُعيد تسمية المركز بكلية التعليم المستمر التي يبلغ متوسط عدد الطلاب الملتحقين به سنوياً أكثر من 20,000 طالب.

تقول برعي "إن المحرك الرئيسي لنا هو الاحتياجات. ولذلك، نجري دائما تقيماً للاحتياجات، ونعمل على التعرف على رغبات العملاء ومطالبهم وعلى فهم هذه الرغبات، هذا فضلاً عن توظيف تلك المعلومات لتقديم منتجات وخدمات جديدة." ففي ثمانينيات القرن الماضي، انصب تركيزنا على شهادات في مجالي السكرتارية وتكنولوجيا المعلومات، وكنا من أولى المؤسسات التي قدمت دورات في دراسات الكمبيوتر. واليوم، ما زلنا نقدم هذه الدورات، ولكن ازدادت آفاقنا اتساعاً لتشمل شهادات متخصصة في المبيعات، والتسويق، وإدارة الموارد البشرية، والمحاسبة الدولية، والتدقيق المحاسبي، والترجمة القانونية والصحفية والأدبية، وترجمة وثائق الأمم المتحدة وبرنامج الإعداد لاجتياز اختبار التويفل، وبرنامج تدريب المعلمين، وبرامج الشباب، فضلاً عن المزيد من البرامج الأخرى."

وأشارت برعي أن تقديم دورات في اللغة الإنجليزية سواءً كانت دورات كتابة أو محادثة أو دورات مخصصة حسب احتياجات الدارس تعتبر سمة مميزة من سمات كلية التعليم المستمر.

وبالإضافة إلى دورات اللغة الإنجليزية، ذكرت عميد الكلية أن أحد نقاط القوة في كلية التعليم المستمر هي الشهادات الوظيفية، والتي تُعد مكملاً لدراسة التخصص في السنوات الجامعية التي تستمر أربع سنوات، قائلة "نحن نمد الطلاب بالمهارات العملية التي يحتاجونها لفهم الشق النظري لما يدرسونه أو ما درسوه في الجامعة، ويعد هذا قيمة تضاف لرصيد خبرات الطلاب. نحن نطلق على جميع الشهادات التي تقدمها الكلية شهادات وظيفية، ونحن نقصد المعني الحرفي لهذه الكلمة. فكلية التعليم المستمر تفتح أبواب فرص عمل جديدة أمام طلابها، سواء أكان الطالب صيدلياً يريد تعلم المبيعات ليعمل مندوب مبيعات في شركة أدوية أو محامٍ يسعى للانضمام لشركة موارد بشرية."

تقول إيمان الزيات، والتي درست في كلية التعليم المستمر حين كانت معروفة باسم مركز تعليم الكبار والتعليم المستمر في الثمانينات، لم تكن الدراسة مجرد تجربة لا تنسى، وإنما كانت تجربة ذات بصمة على حياتها المهنية، ساعدتها أن تكون ما هي عليه الآن، حيث تشغل منصب مدير وحدة الترجمة إلى اللغة العربية بصندوق النقد الدولي منذ أحد عشر عاماً وحتى الآن. وأوضحت الزيات أن الفرق الأساسي بين كلية التعليم المستمر والتعليم الرسمي هو ترجيح الكلية لميزان الدراسة التي تلبي احتياجات الحياة المهنية على الدراسة النظرية، وأضافت أن الكلية توفر كذلك مجموعة من الأدوات العملية التي تُستخدم مباشرة في العمل، وأوضحت أن هذا التأكيد على الجانب العملي قد أصقل قدراتها وأثرى آفاقها المعرفية إثراء نافعاً، وقد تجلى ذلك في تطور خطوات حياتها المهنية تطوراً سريعاً سواءً حينما كانت مدرسة في كلية التعليم المستمر، أو مترجمة تحريرية، أو مترجمة فورية، أو مدير لوحدة الترجمة إلى اللغة العربية بصندوق النقد الدولي.

يضيف أحمد كمال، المدير الإقليمي لقسم المبيعات في شركة "ترافكو"، والذي درس أيضاً في كلية التعليم المستمر، "أن تبادل الخبرات والتعرض لخبرات عمل مختلفة من خلال هذا الجمع الطلابي من المنافع الأساسية للدراسة في كلية التعليم المستمر". والأهم من ذلك، ما اكتسبه كمال من مهارات التواصل والعرض وإدارة الوقت، فهذه المهارات ساعدته على أن يتمتع "بالقدرة على التأقلم والمرونة بصورة مهنية"، ومهدت الطريق ليتبوأ منصباً قيادياً اليوم.

وإيماناً بقدرة الطلاب القيادية، ذكرت برعي "أنه علينا أن نعطي الطلاب المساحة والفرصة كي يتحدثوا عن خبراتهم، ويعبروا عن أفكارهم، ولذلك جاءت فكرة عمل مجلس التواصل بين العميد والطلاب، ويضم المجلس عشرة طلاب يعملون مستشارين للعميد وإدارة الكلية. إنني أتعلم الكثير من خلال الاستماع إلى آراءهم، كما أنها فرصة لهم للتعلم. ومن خلال هذا المجلس، لمست عن قرب كيف أننا نمنح طلابنا فرصة جني خبرات قيادية لم يحصلوا عليها من قبل. وأنا فخورة بقدرتنا على القيام بذلك. وهذا هو مصدر قوة الجامعة الأمريكية بالقاهرة."