Skip Ribbon Commands
Skip to main content
Sign In

تعلم العلوم في الصغر أساس مجتمع المعرفة

نادراً ما ترتبط الفيزياء بالتسلية. ولكن فإن هناك اتجاه جديد لتعليم الفيزياء يعتمد على عدم استعانة الأساتذة بالكتب الدراسية، وإنما بإشراك الطلاب في وتجارب عملية  تثير الاهتمام في العلوم وتأسر خيال وإبداع الشباب، وذلك بداية من طلاب المرحلة الابتدائية حتى البكالوريوس.

ففي أحد العروض التي تشرح مفهوم الضغط، يطلب من الطالب الاستلقاء على سرير من المسامير، علماً بأنهم لن يشعروا بالألم. هذه التجربة الحسية تساعد في شرح أن الضغط يساوي القوة مقسومة على المساحة. ومع زيادة مساحة المسامير، ينخفض الضغط الذي يشعر به الطالب المستلقي على هذا السرير.

يقول إيهاب عبد الرحمن، رئيس قسم الفيزياء، وصاحب مبادرة التعليم التطبيقي للعلوم، "إن أردنا أن نصبح مجتمعاً أساسه المعرفة، علينا أن نغرس في أطفالنا حب العلم منذ نعومة أظافرهم. فالاقتصاد الذي يكون أساسه العلم سيساهم في حل المشكلات الاقتصادية في مصر. ولكي تكون مساهمة العلم ملموسة في المستقبل، يجب ألا نبدأ بأنفسنا، وإنما نبدأ بالصغار."

إن الأساتذة وطلاب البكالوريوس والدراسات العليا بالجامعة الأمريكية الذين يدرسون الفيزياء يقومون بزيارة المدارس الابتدائية بصفة دورية، وذلك لعرض عجائب عالم الفيزياء على الأطفال بأسلوب شيق وتعليمي في الوقت نفسه. ويشترك الطلاب في ألعاب وأنشطة عملية الهدف منها إثارة فضولهم تجاه الطريقة المتبعة والسبب في حدوث الأشياء. ثم يقوم طلاب وأعضاء هيئة التدريس بالجامعة بتوضيح المفاهيم الفنية للأنشطة التي يقومون بها بأسلوب سهل لكي يتمكن الصغار من استيعابه.

ويوضح عبد الرحمن " قد لا يستوعب الأطفال جميع التفاصيل، إلا أننا نثير فضولهم نحو الفيزياء، وهو ما سيؤدي بهم إلى الإقبال بشغف على العلوم مرة أخرى في المستقبل."

 فإن الأمر الأكثر أهمية والمثير للاهتمام هنا هو أن الأطفال هم الذين يفكرون فى الحلول. فأثناء اللعب بلعبة الألواح مثلا، يقوم الطالب بتدوير عجلة بها عدة اختيارات لتوفير وإهدار الطاقة. فحينما تتوقف العجلة عن الدوران عند اختيار توفير الطاقة، يتمكن الطالب من التحرك خطوتين إلى الأمام. أما إذا توقفت العجلة عند اختيار إهدار الطاقة، يتراجع الطالب خطوة واحدة إلى الخلف. ومن الاختيارات الموجودة باللعبة مفهوم مشاركة السيارة، وبما أن معظم طلبة المرحلة الابتدائية لا تعلم معنى هذا المصطلح، فهم يقومون من خلال اللعبة بمناقشته وما إذا كان يوفر الطاقة أم لا. وبالتالي، يتم تعريف الأطفال على مفاهيم الاستدامة.

وبالإضافة إلى الزيارات المدرسية، أنشأ قسم الفيزياء "المعمل الدوار" بكلية العلوم والهندسة، حيث يعتبر المعمل أداة تعليمية لطلاب البكالوريوس في مادة الفيزياء.

ويذكر عبد الرحمن "يعتبر المعمل الدوار مرفق فريد للفيزياء بالجامعة الأمريكية ومصر ككل، حيث يتاح لطلاب العلوم والهندسة إجراء تجارب الظواهر العلمية مباشرة والتي لا يمكن رؤيتها وتجربتها  فى المعامل التقليدية. ويساعد المعمل على تعزيز وتشجيع تعليم الفيزياء كأداة رائعة وممتعة للتواصل مع الجميع، سواءً كانوا أطفال، أو طلاب مدارس أو جامعات، أو طلاب غير متخصصين في العلوم."

فعلى سبيل المثال، يشرح المعمل الدوار قاعدة شهيرة تعرف باسم قوة كوريوليس. ولتوضيح ذلك، يقف طالبان داخل غرفة دائرية تدور عكس اتجاه عقارب الساعة، وأحدهما يقذف بكرة نحو الآخر، وبدلاً من تحرك الكرة في اتجاه مستقيم، ستنحرف إلى اليسار. وعند تطبيق ذلك في الواقع، فإن القذيفة التي تنتقل مسافة طويلة لا يمكن توجيهها بدقة نحو الهدف. لذا، يجب أخذ قوة كوريوليس في الاعتبار بسبب حركة دوران الكرة الأرضية. ويشمل الجهاز الجديد كاميرا لتصوير أفلام فيديو للتجارب التي تجرى داخل المعمل الدوار لكي يتمكن الطلبة من مشاهدتها على شاشة عرض.

ولإثارة المزيد من اهتمام الأطفال في العلوم، تعتزم كلية العلوم والهندسة استضافة معسكر علوم للصغار هذا الصيف بالاشتراك مع كلية التعليم المستمر. ويتضمن المعسكر عدد من الأنشطة العلمية والهندسية، ويركز على أهمية العلم وتعليم العلوم لمستقبل مصر.